الشيخ الجواهري

136

جواهر الكلام

العلامة ما هو أبلغ مما هنا ، فإنه قال في التذكرة وحكى ما حكيناه ثم قال : هذه عبارته ، وقد علق الضمان فيها كما ترى على ترك ذلك مدة يموت فيها عادة ، لا تأخيره زيادة على المعتاد ، ولا زيادة على ما تصبر عليه عادة ، مع أنك قد عرفت معنى عبارة المصنف ، وأن مرجعها إلى ما ذكرناه من عدم تحقق التفريط بدونه ، وعدم الضمان بالموت قبله . { القسم الثاني } في { التعدي } الذي قد عرفت تسبيبه الضمان وهو { مثل أن يلبس الثوب } مثلا للانتفاع به أو بلا قصد لا أن يلبسه لحفظه { أو يركب الدابة } كذلك { أو يخرجها من حرزها لينتفع بها نعم لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النية { للأصل وعدم صدق الخيانة بالعزم على الانتفاع بها فيما يأتي من الزمان ، ولكن لم يفعل ، ولم يغير نيته في قبضه عن المالك . أما لو نوى الغصب في استدامة القبض صار ضامنا وغاصبا لكونه كما لو قبضها من أول الأمر على وجه الخيانة ، لا الأمانة على ما اعترف به في المسالك ، إلا أنه قال بعد ذلك : وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما يؤثر في ابتدائه وجهان : من ثبوت اليد في الموضعين مقترنا بالنية الموجب للضمان ، ومن أنه لم يحدث فعلا مع قصد الخيانة ، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان ، وتردد في التذكرة ، ويتحقق ذلك في صور منها : أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو الاستعمال ولم يستعمل أو أن لا يرد الوديعة بعد طلب المالك ولم يتلفظ بالجحود ، وغير ذلك فقد جزم المصنف فيما سبق بأنه لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النية " قلت : لا يخفى عليك انفساخ الوديعة بتجديد النية في استدامة القبض أنه له لا للمالك ، فإن قبول الوديعة كايجابها محتاج إلى استدامة النية السابقة ، ولذلك قال الفاضل في القواعد في كتاب الغصب : " إن المودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو